غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

110

تاريخ مختصر الدول

وقيل إن معاوية أول من خطب قاعدا لأنه كان بطينا بادنا . وأول من قدّم الخطبة على الصلاة خشية ان يتفرق الناس عنه قبل ان يقول ما بدا له . ثم أخذ بيعة أهل المدينة ومكة ليزيد ابنه بالسيف وبايعه الشاميّون أيضا . ثم مات معاوية بدمشق في رجب سنة ستين وهو ابن ثمانين سنة . وبايع أهل الشام يزيد بن معاوية . ( يزيد بن معاوية ) لما مات معاوية استدعى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وهو على المدينة الحسين بن عليّ وعبد الله بن الزبير في جوف الليل ونعى إليهما معاوية وأخذهما بالبيعة لابنه يزيد . فقالا : مثلنا لا يبايع سرا ولكن إذ نصبح . وانصرفا من عنده وخرجا من تحت الليل إلى مكة وأبيا ان يبايعا . وبلغ أهل الكوفة امتناعهما عن بيعة يزيد فكتبوا إلى الحسين في القدوم عليهم . فأرسل الحسين مسلم بن عقيل بن أبي طالب إلى الكوفة ليأخذ بيعة أهلها . فجاء واجتمع إليه خلق كثير من الشيعة يبايعون الحسين . وبلغ الخبر عبيد الله بن زياد وهو بالبصرة فتمّ إلى الكوفة [ 1 ] . فسار إليه الشيعة وقاتلوه حتى دخل القصر وأغلق بابه . فلما كان عند المساء وتفرق الناس عن مسلم بعث ابن زياد خيلا في . خفية فقبضوا عليه ورفعوه بين شرف القصر ثم ضربوا عنقه . ولما بلغ الخبر الحسين هم بالرجوع إلى المدينة . وبعث إليه ابن زياد الحر بن يزيد التميمي في ألف فارس . فلقي الحسين بزبالة وقال له : لم أومر بقتالك انما أمرت ان أقدمك الكوفة . فإذا أبيت فخذ طريقا لا يدخلك إلى الكوفة ولا يردك إلى المدينة حتى الكتب إلى ابن زياد . فتياسر عن طريق العذيب والقادسية والحرّ يسايره حتى اكتب إلى ابن زياد . فتياسر عن طريق العذيب والقادسية والحرّ يسايره حتى انتهى إلى الغاضرية فنزل بها . وقدم عليه عمر بن سعد بن أبي وقاص في أربعة آلاف ومعه شمر ذو الجيوش فنزلوا بين نهري كربلاء وجرت الرسل بينهم وبين الحسين ومنعوه ومن معه الماء ان يشربوا وناهضهم القتال يوم عاشوراء وهو يوم الجمعة ومعه تسعة عشر إنسانا من أهل بيته فقتل الحسين عطشانا وقتل معه سبعة من ولد عليّ بن أبي طالب وثلاثة من ولد الحسين . وتركوا عليّ ابن الحسين لأنه كان مريضا . فمنه عقب الحسين إلى اليوم . وقتل من أصحابه سبعة وثمانون إنسانا . وساقوا عليّ بن الحسين مع نسائه وبناته إلى ابن زياد . فزعموا أنه وضع رأس الحسين في طست [ 2 ] وجعل ينكت في وجهه بقضيب ويقول : ما رأيت مثل حسن هذا الوجه قط . ثم بعث به وبأولاده إلى يزيد بن معاوية . فأمر نساءه وبناته فأقمن

--> [ 1 ] - لما بلغ يزيد مراسلة أهل الكوفة الحسين عزل عنها النعمان بن بشير وأمرّ عليها عبيد الله بن زياد أمير البصرة سابقا واستخلف على البصرة عثمان بن زياد أخا عبيد الله . [ 2 ] - طست ر طشت .